أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

49

تهذيب اللغة

وعز : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 ، 6 ] . فقال : لا يَغلب عُسْر يسرين . وسئل أبو العباس عن تفسير قول ابن مسعود ومرادِه من قوله فقال : قال الفرّاء : العرب إذا ذكَرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا ثنتين ، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي . تقول من ذلك : إذا كسبت درهماً فأنفِق درهماً ، فالثاني غير الأوّل ، فإذا أعدته بالألف واللام فهي هي . تقول من ذلك : إذا كسبت درهماً فأنفِق الدرهم ، فالثاني هو الأول . قال أبو العباس : وهذا معنى قول ابن مسعود ، لأن اللَّه تعالى لمّا ذكر ( العُسر ) ثم أعاده بالألف واللام عُلِم أنه هو ، ولمّا ذكر ( يُسْراً ) * بلا ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام عُلِم أن الثاني غير الأول ، فصار العُسْر الثاني العسر الأول ، وصار يسر ثان غير يسر بدأ بذكره . ويقال إن اللَّه جل وعزّ أراد بالعسر في الدنيا على المؤمن أنه يُبْدِله يسراً في الدنيا ويسراً في الآخرة واللَّه أعلم . وقيل : لو دخل العسر جُحْراً لدخل اليسر عليه ، وذلك أن أصحاب رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في ضِيق شديد ، فأعلمهم اللَّه أنْ سيفتح عليهم ، ففتح اللَّه عليهم الفُتُوح ، وأبدلهم بالعُسر الذي كانوا فيه اليسْر وقيل في قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [ الليل : 7 ] أي للأمر السهل الذي لا يقدر عليه إلا المؤمنون . وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ الليل : 10 ] قالوا : العسرى : العذاب والأمر العسير . قلت : والعرب تضع المعسور موضع العُسْر ، والميسورَ موضع اليُسْر ، وجُعِل المفعول في الحرفين كالمصدر . ويقال : أعسر الرجلُ فهو مُعْسِر إذا صار ذا عُسْرة وقِلَّة ذات يد . قال : وعَسَرت الغريم أعسِره عَسْراً إذا أخذته على عُسْرة ولم تَرْفُق به إلى مَيسَرته . ويقال : عَسُر الأمر يعسُر عُسْراً فهو عَسِير ، وعَسِر يَعْسَر عَسَراً فهو عسِر . ويوم عسير : ذو عُسْر . قال اللَّه تعالى في صفة يوم القيامة : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : 9 ، 10 ] . ويقال : رجل أعسر بيِّن العَسَر وامرأة عسراء إذا كانت قوّتّهما في أشْمُلهما ، ويعمل كل واحد منهما بشماله ما يعمل غيره بيمينه . ويقال : رجل أعسر يَسَر وامرأة عَسْراء يَسَرة إذا كانا يعملان بأيديهما جميعاً ، ولا يقال : أعْسَر أيسر ، ولا عسراء يَسراء للأنثى ، وعلى هذا كلام العرب . ويقال من اليَسَر : في فلان يَسَرة . ويقال : بلغتُ معسور فلان إذا لم تَرْفُق به ، وعسَّرت على فلان الأمر تعسيراً . ويقال : استعسرت فلاناً إذا طلبت معسوره ، واستعسر الأمرُ وتعسّر إذا صار عسيراً . وقال ابن المظفّر : يقال للغَزْل إذا التبس فلم تقدر على تخليصه : قد تغسّر بالغين ولا يقال بالعين إلَّا تجشُّماً . قلت : وهذا الذي قاله ابن المظفر صحيح ، وكلام العرب عليه ، سمعته من غير واحد منهم ، ويوم أعسر أي مشئوم قال مَعْقِل الهذلي : ورُحْنا بقوم من بُدَالة قُرِّنوا * وظلّ لهم يوم من الشر أعسرُ فسّر أنه أراد به أنه مشئوم . قال : ويقال :